المتقي الهندي

573

كنز العمال

ثم قال : أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة فوالله لئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله ، وأيم الله إن كان للامارة لخليق وإن ابنه من بعده لخليق للامارة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي وإنهما لمخيلان ( 1 ) لكل خير فاستوصوا به خيرا ، فإنه من خياركم ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بيته وذلك يوم السبت لعشر ليال خلون من ربيع الأول ، وجاء المسلمون الذي يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم عمر بن الخطب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنفذوا بعث أسامة ودخلت أم أيمن فقالت : أي رسول الله لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل فان أسامة إن خرج على حاله هذه لم ينتفع بنفسه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفذوا بعث أسامة فمضى الناس إلى العسكر فباتوا ليلة الأحد ونزل أسامة يوم الأحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ثقيل مغمور وهو اليوم الذي لدوه ( 2 ) فيه

--> ( 1 ) لمخيلان : من خلت إخال إذا ظننت . النهاية 2 / 93 . ب ( 2 ) لدوه : عن أم سلمة قالت بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه في بيت ميمونة فكان إذا خف عنه ما يجد خرج فصلي بالناس فإذا وجد ثقلة قال : مروا الناس فليصلوا فتخوفنا عليه ذات الجنب وثقل فلددناه فوجد النبي صلى الله عليه وسلم خشونة اللد فأفاق فقال ما صنعتم بي ؟ قالوا : لددناك ، قال : بماذا ؟ قلنا بالعود الهندي وشئ من ورس وقطرات زيت ، فقال : من أمركم بهذا ؟ قالوا : أسماء بنت عميس ، قال : هذا طب أصابته بأرض الحبشة لا يبقى أحد في البيت إلا التد إلا ما كان من عم رسول الله بعني العباس ثم قال : ما الذي كنتم تخافون علي ؟ قالوا : ذات الجنب ، قال : ما كان الله ليسلطها علي . الطبقات لا بن سعد 2 / 235 و 236 . ب